0

التفاؤل

التفاؤل

خلق اليوم للذين تأسوا بنبينا محمد صل الله عليه وسلم ، تأسٍ عملي وليس كلمات تردد على الألسنة ولا تطبق على أرض الواقع، الشجاع منا من يكون صريحا مع نفسه ويقول بشكل واضح: صعب علي أن أكون متفائلا في كل الأحوال وفي كل الأحيان! ،صعب أن أكون ممن يبشر الناس؛ والأمة يحدث فيها هذا القتل والذبح!

أصبحنا نعيش في عصر المسلم يقتل المسلم، ألا تنظر ما يحدث من حولك ؟سوريا مئات الآلف، فلسطين، العرق، اليمن، الفلبين، بورما، وغيرها في بقاع الأرض، والحال يزداد سوءا يوما بعد يوم، الفقر يهددنا، القتل  يتربص بنا، الجوع يطرق أبوابنا..

طيبوا أرواحكم وأسعدوها بالصلاة والسلام على رسولناﷺ كان يعجبه الفأل، ويفرح بالكلمة الطيبة يسمعها، ولا يظن بالله إلا الظن الحسن، ولا يتوقُّع منه إلا الجميل.

وكان يبغض التشاؤم ..بل يدعو على من يتشاءم:

– مرض أعرابي فعاده، وقال: (لا بأس طهور إن شاء الله) .

فيُجيب الأعرابي: قلتَ طهور؟! كلا، بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تُزِيرُه القبورَ.

فغضب ﷺ وقال: (فنعم إذًا).

– محمد ﷺعلّم أصحابه التفاؤل، ووعدهم بالمستقبل المشرق، وهم قليلٌ مستضعفون في مكة يخافون أن يتخطفهم الناس.- يقول ﷺ لخباب رضي الله عنه: (والله لَيَتِمَّن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون).

ماذا صُنع لخباب؟.. لقد حول كفار قريش جميع الحديد الذي كان بمنزل خباب. الذي كان يصنع لهم منه السيوف.. حولوه كله إلى قيود وسلاسل ، كان يُحمى عليها في النار حتى تستعر وتتوهج، ثم يطوًق بها جسده ويداه وقدماه..

من يقتدي بنبينا صلى الله عليه وسلم، لقد احمر وجه نبينا صلى الله عليه وسلم عندما شكى خباب ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم على شدة الحال، وهم يقولوا لنبينا صل الله عليه وسلم: (ألا تستنصر لنا؟)

– كان ﷺ متفائلاً في كل أحواله وأحيانه، فقد بشّر ﷺ أصحابه بالفتوحات والانتصارات، وهم في أحلك الأوقات، وأصعب الظروف.

– رفع أبو بكرٍ رأسه في الغار، فإذا هو بأقدام القوم، فقال : (يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره لرآنا). فقال له: (اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما

– التفت ﷺ إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال له واثقاً بربه موقناً بوعده: (لا تحزن إن الله معنا)، لتغوص قوائم فرس المطارِد لهما في الأرض إلى بطنها، فيتعثّر، ويطلب الأمان!

– هاجر ﷺ إلى المدينة بحثاً عن موطئ قدمٍ لدعوته، وفي طريقه يبشر عدواً يلاحقه، يريد قتله، بكنزٍ يناله، وسواري مَلِكٍ يلبسهما، وأعظمُ من ذلك دينُ حقٍ يعتنقه، وينعم به.

– استعرض ﷺ ميدان المعركة في بدر، وأشار بيده إلى مصارع رؤوس الكفر، ومواقع تساقطهم، لينشر روح التفاؤل بالنصر في نفوس أصحابه، قبل أن يبدأ القتال.

– ضرب الصخرة في حفر الخندق، ومع كل ضربة كان يرى نصرا، كان يشاهد فتحا، في زمنٍ زاغت فيه الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وظن غيره بالله الظنونا… (هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا..) مع شدة الحصار من كل الأحزاب وشدة الجوع يضرب بالصخرة..

– جاء سهيل بن عمرو إلى رسول الله ﷺ موفداً من قريش للتفاوض يوم الحديبية، فتفاءل ﷺ باسمه وقال: (لقد سَهُل لكم من أمركم).

– كان يتفاءل بالرؤيا الحسنة، ويتوقع منها الخير، ولا يحكي إلا هي، ولا يعبّر إلا إياها.

– رأى ﷺ في منامه أنه في دار عقبة بن رافع، فأُتي برطبٍ من رطب ابن طاب، فأولّها : (بالرفعة في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن دينه قد طاب).

– كان ﷺ لا يقف عند مجرد التفاؤل، بل يتجه منها إلى العمل. ففي أُحُد رأى ﷺ أنه في درع حصينة، ورأى بقرًا مُنَحَّرَة، فأولها بأن الدرعَ الحصينةَ المدينةُ، وأما البقر المنحّرة فقال: (هو والله خير).

تفاءل بهذه الرؤيا، وفي الوقت نفسه تعامل مع الموقف بما يقتضيه، فقد عرض الأمر على أصحابه، واستشارهم، وأخذ برأي الأغلبية، ثم استعدَّ فلبس سلاحه، وأخذ أُهْبَته.

– عُنِيَ ﷺ بالاسم الحسن، الباعث على التفاؤل، وغيَّر كثيرًا من الأسماء التي كانت تحمل دلالاتٍ غير مناسبة.

– غيَّر اسم امرأة من “عاصية” إلى (جميلة).

– وسأل رجلاً عن اسمه، فقال: أصرم، قال: (بل أنت زُرْعَة).

– و غيَّر ﷺ اسم أرضٍ يقال لها “عفرة” إلى (خضرة

– و”شِعْب الضلالة” إلى (شعب الهدى).

– و غيَّر ﷺ أسماء بعض القبائل، فسمَّى “بني مغوية” (بني رشدة).

– كافح ﷺ كل نظرة تشاؤمية لا ترى في الناس أملاً لصلاح أو إصلاح، وحذّر أصحابه من هذا السلوك حين قال لهم: (إذا قال الرجل: هلك الناس ! فهو أهلكهم).

صدق من قال؛ (ليس من العار أن نسقط ولكن من العار أن لا نستطيع النهوض) (التفاؤل فن تصنعه النفوس الواثقة بفرج الله).

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يا بني اذهبوا وتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون).

 

لا نريد تفاؤل من دون عمل نحتاج إلى التفاؤل المنتج الذي يتبعه العمل، في زمن غلب فيه اليأس، واستحكم لدى بعض المسلمين القنوط وللأسف الشديد.. فبدل أن تلعن الظلام أوقد شمعة.

نريد من يتفاءل ويتحمل المسؤولية.. نريد من يتفاءل ويبحث عما وهبه الله من قدرات ومواهب ويسخرها في مرضات الله ، فالتميز الذي وهبك الله إياه هو رزق كما أن المال رزق فهذه الموهبة رزق كذلك.

نريد من يتفاءل ولا يقبل لنفسه ولا لزوجه ولا لولده فعل الحرام.. فيعيش لله وبالله ومع الله.

تفاءلوا أحسن الظن بالله.. اشترى رجل سيارة جديدة من المعرض  فإذ به يدخل شارع فيه حفر مما جعله يخرج من سيارته ويسب ويشتم في البلدية وفي.. حدث نفس الموقف لرجل آخر.. قال: الحمد لله أن جعلنا نسير في هذا الشارع وليس في الآخر فقد يكون لو سرت في الشارع الآخر أبتلى بقتل رجل قاطع للطريق. ثم حول التفاؤل لعمل فصور الحفرة وأرسل الصورة للمسئولين.

الشيخ خالد عبد الكافي

إمام وخطيب جامع عائشة

facebooktwittergoogle plus


Leave a Reply