0

العفو والصفح

قرة عين المؤمن وطمأنينة قلبه تبدو واضحةً جليةً في تقواه لربه، فإن تقوى الله هي أساس كل صلاح وسلوان كل كفاح (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله). 
عفا المواطن الحربي عن قاتل ابنه سلطان في ساحة القصاص بالطائف في وقتٍ همّ فيه السياف برفع يده لتنفيذ القصاص، وكان الحربي مهرولاً طالباً من السياف الانتظار فإذا به يفاجئ الجميع معلناً بصوت عالٍ عفوت عنك لوجه الله الكريم، وثنى بهذا العمل الذي قال عنه الحسن البصري: (أفضل أخلاق المؤمنين العفو)، رفض خمسة ملايين ريال قدمت له من أهل القاتل لقاء العفو، هذه القصة حدثت الخميس الماضي بين أظهرنا رجل يعفو عن قاتل ابنه ويرد مبلغاً من المال خمسة ملايين ريال، ليت من يلبس نظارة سوداء يرى بها تخبط حال أمتنا يستمع جيداً إلى هذه القصة ويعي أن الخير في الأمة إلى قيام الساعة (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم أستر عوراتنا وآمن روعتنا، اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.
أيها الناس المباركون:
هذا النبي صلى الله عليه وسلم الذي تتعطر الأفواه بالصلاة والسلام عليه يدمى من قومه فيسيل الدم من وجهه ويقول: (رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)، ويكفي أنه صلى الله عليه وسلم عفا عن زعيم المنافقين عبد الله بن أبيّ، عجيب أمر هذا الرجل يترك أموالاً طائلة يستطيع أن يأخذها فيبني بها قصراً أو يكنزها ذهباً وفضة !! لا ليس هذا بعجيب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)، ولأن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه قال بلغنا أن الله تعالى يأمر منادياً يوم القيامة فينادي: من كان له عند الله شيء فليقم ، فيقوم أهل العفو فيكافئهم الله بما كان من عفوهم عن الناس.
عباد الله: العفو مظهر من مظاهر حسن الخلق.. العفو دليل على سعة الصدر حسن الظن.. العفو يثمر محبة الله عز وجل ثم محبة الناس.. أمان من الفتن وعاصم من الزلل ودليل على كمال النفس وشرفها تهدئة المجتمع والنشء الصالح لحياة أفضل، طريق نورٍٍ وهداية لغير المسلمين.
وعن عبدا لله بن عمر رضي الله عنهما قال: (اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة) رواه أبو داود (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً)، (إن تبدوا خيراً أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا)، (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر).
ومن قصص العفو أن عبد الله هذا كان عدواً لدودا للمسلمين يتربص بهم الدوائر، ويحالف عليهم الشيطان ويحيك لهم المؤامرات، ولا يجد فرصة للطعن عليهم والنيل من نبيهم لا ينتهزها، وهو الذي أشاع قولة السوء على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وجعل المرجفين يتهامسون بالإفك حولها، ويهزون على أركان المجتمع الإسلامي هزاً الاتهام الدنيء وتقاليد الشرق من قديم تجعل عرض المرأة في الذروة من القداسة وتربط به كرامتها وكرامه أهلها الأبعدين والأقربين، ولذالك كان الألم قاسياً في نفس الرسول وأصحابه، وكانت الغضاضة من هذا التلفيق الجريء تملأ نفوسهم كآبه وغماً، حتى نزلت الآيات أخر الأمر تكشف مكر المنافقين وتفضح ما اجترحوا أم المؤمنين ونفاء صفحتها (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خيراً لكم)، ولقد أقيم الحد على من كانوا مخالب القط في المأساة أما الجرثومة الشر فإنه نجا ليستأنف كيده للمسلمين وسوق الأذى لهم ما استطاع وكتب الله الفوز لرسوله وجنده وانحصر أعداءه في حدود أنفسهم بل لقد دخلت عليهم من أقطارها وانكمش ابن أبيّ ثم مرض ومات، بعدها ملأت رائحة نفاقه كل فج، وجاء ولده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه الصفح عن أبيه فصفح، ثم طلب منه أن يكفن في قميصه فسمح له إياه، ثم طلب منه أن يصلي عليه ويستغفر له، فلم يردّ له الرسول الرقيق العفو هذا السؤال بل وقف أمام جثمان الطعن في عرضه بالأمس يطلب له المغفرة من الله، لكن العدالة العليا حسمت الأمر كله فنزل قوله تعالى:  (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرةً فلن يغفر الله لهم).

ومما يتصل بحادثه الإفك أن قريباً لأبي بكر كان يعيش على إحسانه لم يتورع عن الخبط في عرض السيدة التي يكفله أبوها فنسي بذلك حق الإسلام وحق القرابة وحق الصنيع القديم مما أحفظ أبا بكر وجعله يحلف لأن يترك قريبه هذا ولا يصله كما كان يصله فنزل قوله تعالى: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين) فعاد أبو بكر بعطائه  الأول قائلا: إني أحب أن يغفر الله لي.
فاتقوا الله رحمكم الله وارحموا إخوانكم واعرفوا لأهل الفضل فضلهم وعضوا عن المقصرين والقلوب مجبولة على حب من أحسن وتودد إليها فعفوا واصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم.

تتفاوت درجات الناس في الثبات أمام المثيرات، فمنهم من تسخفه التوافه فيستحق على عجل ، ومنهم من تستره الشدائد فيبقي على وقعها الأليم محتفظاً برجاحة فكرة وسجاحة خلقة.
ومع أن لطبع الأصلية في النفس دخلا كبيرا في أنصبة الناس من الحدة والهدوء والعجلة والأناة والكدر والنقاء إلا أن هناك ارتباطاً مؤكداً بين ثقة المرء بنفسه وبين أناته مع الآخرين وتجاوزه عن خطئهم، فالرجل العظيم حقاً كلما حلّق في آفاق الكمال اتسع صدره وامتد وعذر الناس من أنفسهم وألتمس المبررات لأغلاطهم؛ فإنّ أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال: يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بعطاء، لست أبايعك على الإسلام فشرط علي (والنصح لكل مسلم ) فبايعته على هذا ورب هذا المسجد لي لنا الناصح لكم ثم استغفر ونزل).
أخي الحبيب: جلس ابن مسعود في السوق يبتاع طعامه فابتاع ثم طلب الدراهم وكانت في عمامته فوجدها قد حلت فقال: لقد جلست وإنها لمعي فجعلوا يدعون على من أخذها ويقولون: اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها، اللهم افعل به كذا وكذا، فقال عبد الله: (اللهم إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها، وإن كان حملة جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه).

وقال معاوية رضي الله عنه: عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، وأتى عبد الملك بن مروان بأسرى ابن الأشعث فقال لرجاء بن حيوة: ماذا ترى؟ قال: (إن الله تعالى قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعطِ الله ما تحب من العفو فعفا عنهم )، وقال مالك بن دينار: أتينا منزل الحكم بن أيوب ليلا وهو على البصرة أمير، وجاء الحسن وهو خائف فدخلنا معه عليه فما كنا مع الحسن إلا بمنزله الفراريج، فذكر الحسن قصة يوسف عليه السلام وما صنع به إخوته، فقال:باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس ومن ثم قال: أيها الأمير ماذا صنع الله به؟ أداله منهم ورفع ذكره وأعلى كلمته وجعله على خزائن الأرض فماذا صنع يوسف حين أكمل الله له أمره وجمع له أهله؟ قال: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين).

facebooktwittergoogle plus

0

الهمة العالية خالد عبد الكافي

الحمد لله رب العالمين، خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، وخلق العباد فلم يتركهم هملاً، بل يبن لهم طريق الخير وطريق الشر وأرسل إليهم رسلاً، ووفق من شاء للعمل الصالح إذا علم منه صدق النيه وحب الخير، وحرم من أعرض عن ذكره وتكبر عن طاعته واشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، لاخير إلا دل أمته عليه ولا شر إلا وحذرها منه صلي الله عليه وعلى أله وأصحابه والذين أتبعوهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله .عباد الله إن الله جل شأنه خلق الخلق وقدر فهدى، فكان من تقديره تعالى أن قسم لهم حظوظهم من الدين والعقل والغنى والجمال و وكان بمالا قسمه الله سبحانه وقدره على كل إنسان حظه من الهمه و الارادة.

والبشر يتفاوتون تفاوتاً عظيماً في هذا الامر فمنهم من تعلو همته حتى يكاد يبلغ حدود الكمال، ومنهم من تسفل به همته حتى يصبح حاله أسوأ من الدواب.

أحبتي في الله: عندما يسير كائن لايشكل ذرة هي هذا المكان ويعمل من دون تعب سريع الحركة، عظيم الصبر، يبني بيته بنفسه ويجمع طعامه بنفسه شعاره لا ياس مع الحياة إن تهدم بيته أسطتاع أن يعيده مرات ومرات، لايحب أن ينظر إلى الخلف، وإن احتاج تحرك بجسمه كله لينظر ما الأمر يعمل النمل كفريق واحد، العض يعمل في الفلاحة وأخر يعمل رعاية الحدائق ومنهم من يعمل في البناء ومنهم من يعمل في الحفر ومنهم من يهتم بجمع القمامة ورعاية الموتى صاحب همة عالية.

إن النمل الذي تحول إلى جنود في الصفوف الجيش ولك أن تتبتسم كما تبسم سليمان علية السلام من النملة القائدة الواعية التى نادت جموع النمل ثم أمرت جموع النمل ثم أوضحت ما السبب الامر الذي أمرت به قالت ((أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون ))

يامن يرى مد البعوض جناحها  ***  في ظلمة الليل البهيم الأليل ويرى مناط عقولها في نحرهـــا  *** والمخ في تلك العظام النحل

أسن علي بتوبة تمحوبهــــــــا   ***  ما كان مني في الزمان الأول

أيها الاخوة في الله: سافر أحد الأعراب على قدميه إلى بلاد ذات مسافات طويلة جعلته يسير في النهار والليل، فما إن استكمل تلك الأيام المقطوعة من العذاب حتى إستصعب العودة، فإذا به ينظر إلى صخرة وعلى تلك الصخرة نملة تحاول هذه النملة الصعود فلا تستطيع ولكن لم تيأس فاخدت تحاول هذة النملة محاولات بالأيام والليالي لتصعد على هذه الصخرة، ويذهب هذا الإعرابي ويعود وإذا به يجد هذه النملة تحاول الصعود لفترة طويلة حتى استطاعت أن تصل فما كان من هذا الاعرابي إلا أن يقول نملة تستهل الصعاب وأنا أفكر أأعوذ إلى مسكني أم لا .

أيها الأخوة في الله : النمل يعمل بجدٍ وتفانٍ في الصيف وليس في فترة وجيزة من الصيف بل في كل الصيف… ونحن مازلنا نفكر كيف نستفيد من أوقاتنا في فترة الصيف.

أخي الحبيب: لقد أنهى طلاب الدورة القرأنية الأسبوع الماضي من الحفظ ما يقارب جزئين ونصف غير المراجعة فقلي بالله عليك ماذا أنهيت أنت ؟

يقول إبن القيم رحمه الله تعالى واصفاً الهمة: (علو الهمة ألا تقف (أي النفس) دون الله ولا تتعوض عنه بشئ سواه ؛ ولا ترض بغيرة بدلأ منه، ولا تبيع حظها من الله وقببه ولا نس به والفرح والسرور ولابتهاج به بشئ من الحظوظ الخسيسة الفانية). ياقوم: إن من الناس من يطلب المعالي بلسانه وليس له همه في الوصول إليها وهذا متمن مغرور.

وما نيل المطالب بالتمني  ***  ولكن تؤخد الدنيا غلابا

وإن من أعظم الامور مغلبه النفس لتصبح ذات همه عالية . ومن الناس من لايطيب إلا سفاسف الأمور عنده.ا ومن هو ذو همه عالية في تحصيل تلك فتجدة في سباق إلى أماكن اللهو والمغاني والغواني ؛ وهذا إن اهتدى يكون سباقاً إلى المعلى ذا همه عالية ((خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إن فقهوا)) يقول الشيخ عبد القادرالجيلاني لغلامه: ( يا غلام : لأيكن همك ما تأكل وما تشرب وما تلبس وما تنكح وما تسكن ؛ وما تجمع كل هذا هم النفس والطبع فأين هم القلب ؟؟؟ همك ما أهمك فليكن همك ربك عز وجل وما عنده).

 على قدر أهل العزم تأتي العزائم  ***  وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها  ***  وتصفر في عين العظيم العظائم

 أمه الإسلام : إن الإنسان يسعى ويكابد في هذه الحياة ولكن أين استغلال الأوقات وأين عباده  الله وأين حظه من الآخرة .هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه على فراش الموت يذكراموراً تدل على علو همته في العبادة والزهد فروى عنه أنه قال: ( اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لاطول المكاسب منها، ولا لجري الانهار ولا لغرس الاشجار ولكن كنت أحب البقاء لمكابدة الليل الطويل ولظمأ الهواجر في الحر الشديد ومزاحمه العلماء بالركب في لحق الذكر. وهذا الإمام مالك بن أنس رحمه الله إمام دار الهجرة قد روى عنه الإمام ابن القاسم هذه الحادثة : (كنت أتي مالكا فأسأله عن مسألتين أو ثلاثة أو أربعة وكنت أجد منه أنشراح الصدر فنكت أتي كل سحر فغلبني النوم في عتبة بابه بوماً فنمت وخرج مالك إلى المسجد فلم أشعر به فركضتني سوداء له برجلها فقالت لى : إن مولاك لا يفعل كما تفعل أنت اليوم له تسع وأربعون سنه ما صلى الصبح إلا بوضوء العشاء الله وأكبر همته عالية لا تعرف الكلل همته لاتعرف إلا لاعطاءوالبذل والتضحية).

facebooktwittergoogle plus

0

الذنوب التي لم نشعر بها خالد عبد الكافي

الحمد لله المتوحد بالعظمة والجلال، المتعالي عن الأشباه والأمثال، أحمده سبحانه وأشكره، من علينا بواسع الفضل وجزيل النوال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ومصطفاه من خلقه، كتب الفلاح لمن أتبعه، وأحتكم إلى شرعه ففاز في الحال والمآل، صلي الله وسلم وبارك عليه وعلى أله وصحبه خير صحب وآل والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 أما بعد: فاتقوا الله أيها المؤمنون، فبتقوى الله تزكى النفوس وتنال الدرجات وارغبوا فيما عنده فبيده الخير وهو بكل شيء قدير، اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء.

أيها الأخوة في الله: جزي الله خيراً كل من صلى وصام، وتلا كتاب ربه وجاد بماله وسارع بتطهير نفسه من الأحقاد ونادى بصوت عالِ اللهم من شتمني أو أذاني أوأساء إلي فهو في حل.

 جزى الله خيراً كل من خطط لليلة القدر تخطيطاً جعله يشتري مستلزمات رمضان والعيد من أكل وشرب ولباس من أجل أن يتفرغ لطاعة الله في شهر الطاعات.

عباد الله : بقي أسبوع على أول ليلة من ليالي رمضان، فلنستثمر مابقي ولنتهئ لما هو آت طمعاً لما عند الله من مغفرة الذنب وعتق الرقاب.

عن عبادة رضي الله عنه، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (أتاكم شهر رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه برحمته، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء، بنظر الله إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم رحمه الله فإن الشقي من حرم رحمة الله) نريد أن يرحمنا الله نعم فنحن نبحث عن ذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين وانزل في الأرض جزء واحداً فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها أن تصيبه), نريد أن يعتق الله رقابنا من النار.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (ناركم هذه ناركم هذه التي يوقد بنو أدم جزء من سبعين جزءً من حر جهنم، قالوا: والله يارسول الله إن كانت لكافية، قال: فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلها مثل حرها فأنذرتكم ناراً تلظي)

نريد ونريد ونريد هل تعلمون ممن نريد كل ذلك نريد كل ذلك ممن غلنا عنه وممن عصيناه نريد كل ذلك ممن خلقنا ورزقنا وأطعمنا وسقانا وربانا ممن عفا وكفا وشفا وعلم وحلم وحكم واغني واقني وأعطي وساد وجاد وهو رفيع العمادن نريد كل ذلك ممن قدرة عظيم ووجه كريم وفضله واسع وجوده شامل، نريد كل ذلك ممن خلق الخلق وتكفل بالرزق وحفظ النفوس وأطلع على السرائر وعلم النيات نريد كل ذلك ممن الأرض جميعاً قبضته والسموات مطويات بيمينه والكون ذرة في ملكه والخليقة فقيرة إليه، نريد منه كل ذلك ونحن لا نشعر مراقبته لنا.

ياقوم : مر عمر رضي الله عنه وأرضاه براعي غنم بطريق المدينة فقال له عمر: بعني شاة من غنمك، قال: الغنم لسيدي وأنا مولاً عنده، قال: إذا سألك عن الشاه فقل أكلها الذئب -يريد أن يختبر إيمانه- قال: لا إله إلا الله، فأين الله، فأين الله، فجلس عمر يبكي ويقول: نعم، أين الله!

فهل سأل كلا منا نفسه: أين الله؟

من نام عن صلاة الفجر ووقت الساعة على وقت العمل أو المدرسة، هل سأل نفسه: أين الله؟

من لم يربي نفسه على التسامح والعفو والغفران هل عرف الله حق معرفته؟

من صعد الطائرة ونادى بإقلاعها أغلق جواله خوفاً على نفسه ومن معه، وإذا دخل إلى بيت من بيوت الله ترك جواله يدق بأعلى صوته، هل سأل نفسه: أين الله؟

من استدان من أخيه المسلم الغني فنظر إلى مال أخيه وقال ماله كثر وأفتي لنفسه بجواز مماطلة أخيه الغني لإرجاع ما ستدانه منه، هل عرف الله حق معرفته؟

من شق على خادمه وسبه وشتمه، هل سأل نفسه أين الله؟

من ظلم كفيله بهروبه منه ليعمل عند غيرة بمال أكثر، هل عرف الله حق معرفته؟

من ظلم جاره مأه بوضع جهاز بداره ليسحب الماء الذي عند جاره, هل سأل نفسه أين الله؟

ومن أذى جارة بوضع سلة المهملات عند بيته أوأذى إخوانه في مكان مزدحم بالسيارات بسد سيارة أخيه، هل عرف الله حق معرفته؟

سبحانك ربنا ما عرفناك حق المعرفة، ولو عرفناك حق المعرفة لعبدناك حق العبادة؛ في المسجد وخارج المسجد.

يارب اهدي حيائر البصائر إلى نروك وأهدي ظلال المناهج إلى صراطك وأهدي الزاغين عن السبيل إلى هداك.

اللهم أزل مساوء الأخلاق عنا  اللهم أزل مساوء الأخلاق عنا  بفجر صادق من النور وأزهق باطل الضمائر بفيلق من الحق ورد كيد الشيطان بمد من جنود عونك مسومين.

اللهم إجعل مكان اللوعه سلوى وجزاء الحزن سرورا وعند الخوف أمنا.

اللهم أطفئ جمر الأرواح بماء الإيمان.

اللهم أذهب عنا الحزن وأزل عنا الهم وأطرد من نفوسنا القلق نعوذ بك من الخوف إلا منك ومن الركون إلا إليك ومن التوكل إلا عليك ومن السؤال إلا منك ومن الإستعانه إلا بك أنت ولينا نعم المولى ونعم النصير.

أخي الحبيب: يامن ستسقبل رمضان بعد أسبوع هل ستستقبله وانت مصر على هذه المعاصي التي نلقي دائماً بمسؤليتها على غيرك من أكبر مشاكلنا الذنوب والمعاصي وإن الأشد من ذلك أننا نذنب ذنوباً ونحن لا نشعر بأنها ذنوب مازال مفهوم السرقة عندنا مفهوم ضيقاً وقص على ذلك مفهوم الرشوة والنفاق والظلم خاصة وغير ذلك.

اخي الحبيب: النفس تميل إلى شهواتها فإياك تجعلها تراوغ بك ذات اليمين وذات الشمال أصبحنا نستجيب لأوامر أنفسنا في كل شيء نكذب ثم نصدق الكذبة  كانت لصالحنا نظلم ثم نقول اننا نعدل إن كان لهوى انفسنا نرتشي ثم  أن نستشعر مراقبه الله لنا.

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: المراقبة هي ثمرة علمه بان الله سبحانه وتعالى رقيب عليه ناظر إليه سامع لقوله وهو مطلع على عمله كل وقت وكل لحظه وكل نفس وكل طرفه عين.

ويقول الحسن البصري رحمه الله: عبداً وقف عند همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر.

لنعد ياعباد الله إلى الله، فإنه إذا أوصدت الأواب أمامنا وأسدلت السدول في وجوهنا فلن ننادي إلا يا الله، إذا بارت الحيل وضاقت السبل وأنتهت الامال وتقطعت الحبال فلن نهتف إلا بسم الله.

وقد ذكرتك والخطوب كوالح

 سود ووجه الدهر أغبر قاطب

 فهتفت بالأسحار باسمك صارخاً

 فإذا محي كل فجر باسم الله

 بسمه تشدو الألسن وتستغيث، وتلهج وتنادي، وبذكره تطمئن القلوب، وتسكن الأرواح، وتهدئ المشاعر، وتبرد الأعصاب، ويستقر اليقين (الله لطيف بعباده).

 الله أحسن الأسماء، أجمل الحروف، وأصدق العبارات، وأثمن الكلمات (هل تعلم له سميا).

الله فإذا الغني والبقاء والقوة والنصرة والعز والقدرة والحكمة لمن الملك اليوم لله الواحد القهار الله فإذا النطف والعناية والقوط والمدد ً والود والإحسان فما بكم من نعمة فمن الله الله ذي الجلال والعظمة والهيبة والجبروت مهما رسمنا في جلالك أحرفا قدسياً تشدو بها الأرواح فلا أنت أعظم والمعاني كلها يارب عند جلالك تنداح ومجمل القول إخوتي أنه حتي ننجح فيما نخططه لرمضان ولليلة القدر لا بد أن نجمع شتات ذنوبنا التي لم نشعر أنها ذنوب لنتوب منها جميعاً جملة وتفصيلاً بتلك التي فيها حق لله والأخرى التي فيها حق للعباد فلن نماطل غني بماله ولم نظلم رئيس أو مرؤوس ولم نخالف الأنظمة ولم نرتشي ولم نسرق ليست المشكلة في خطأنا فقط فالخطأ وارد وإنما العمل الجبار الذي ينتظرنا حقاً هو أن لا نعوذ لمثل الخطاء ثانية يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم  والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلأ عظيماً  يريد الله عن يخفف عنكم، وخلق الإنسان ضعيفاً.

بارك الله لي ولكم في القران العظيم، ونفعني وإياكم إلى هديه والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

من خطبة الشيخ خالد حسن عبد الكافي

facebooktwittergoogle plus

0

الأمة التي تصبو أن ترتقي إلى قمّة العظمة النفسية والعبقرية الفكرية، عليها أن تراعي أشواقها الروحية، وتعمل على تعهدها وإنضاجها واتخاذها منطلقًا إلى حيث تتشعب بها الحياة ويأخذها التاريخ.
وإذا كان الطغيان والاستبداد يحول بين الأمة ومقدّراتها العبقرية، فإن خنق أشواق الروح وعدم السماح لها بالانطلاق في مجاريها الحقيقية من حياة الأمة، أفدح خطبًا وأشد شرًّا.
فقدر الأمة يتواءم إلى حدٍّ ما، مع قدراتها الذاتية، وهو -أي القدر- يكون في غالب الأحيان جاريًا مجرى قدراتها النفسية والفكرية والعلمية، لأن القدر في واحد من معانيه -كما يقول سعيد النورسي- يساوي العلم بالشيء قبل أن يكون، وبعد أن يكون، وكيف بعد ذلك يكون.
ولا زالت هذه الأمة تخرج من “تيه” لتدخل في “أتياه”، وتخرج من إشكال لتقع في إشكالات، لأنها لم تكتنه سريرتها بالشكل المطلوب، ولم تسبر أغوار تاريخها لتعرف من هي، ومن تكون، وما موقعها من العالم ومن التاريخ.
فلهذه الأغوار أعماق في حياة الأمة أبعد أمدًا، وأهدى رشدًا من أعماق الأرض وأعماق الفضاء.
فمشكلات هذه الأمة الكبرى ناجمة عن عجزها، عن إشباع جوعة روحها قبل جوعة بطنها، وإطفاء عطش فؤادها قبل إطفاء عطش جوارحها.
فأين هي قواها الروحية والنفسية التي تأخذ بيدها إلى الصدارة، ليس من تاريخ العالم فحسب، بل إلى الصدارة من تاريخ الكون، لكونية أفكارها وسعة أشواقها. فالقوى الروحية والنفسية لها من الكون المكان الأرفع والمحل الأسنى، وعلى هذه الأمة أن تعي بأن حياتها -شاءت أم أبت- شذرة من الحياة الأبدية المطلقة، فما لم تنزل حياتها في منزلتها الحقيقية من الحياة الأبدية، فستظل محدودة الحياة، محدودة الآفاق، محدودة الأفكار، محدودة التاريخ، مجدبة الوجدان، مقفرة الروح، ضعيفة التفكير.
إننا لا زلنا حتى هذا اليوم، لا نملك من قوة التفكير ما يجعلنا قادرين على فهم ما يبتكره الآخرون الفهم الصحيح، فضلاً عن أن نكون نحن السبّاقين إلى الإبداع والابتكار.
فالفكر المعرفي مهما بلغ من القوة والنضج، يظل -من غير عقيدة تسنده- عاجزًا عن معالجة قلق النفس وجائحات الروح؛ فالعقيدة السليمة إذا مشت مشى الفكر في ركابها، وسدّد خطاها، وأنار طريقها، وأضاء معالمها.
فأشواق الروح ليست لأمة دون أمة ولا لجماعة دون جماعة، بل هي قسط مشترك بين الآدميين جميعًا.. فجناح الفكر يخفق عاليًا إذا نشرت الروح أجنحتها، وطارت بأشواقها إلى حيث ينبض قلب العالم ويخفق وجدان الكون. فالعالم من غير الإنسان ومن غير أشواقه واستشرافاته العلوية والقدسية يبقى قفرًا يبابًا، وقلبًا صامتًا، ولسانًا أبكم.
إننا سنتجنب مسالك التيه، ولا تلتاث علينا السبل، ولن يستولي علينا الرعب إذا ما جبنا رحاب قلوبنا، وتسللنا إلى حنايا ذواتنا، لأنها متلألئة بالضياء، ولأن ألف سماء وسماء تخفق في أجواء هذا القلب الرحيب الطافح بأشواقه والسابح بأنواره وأفكاره التي تفوق العقل بحدة ذكائها وسرعة إدراكها.
إن أيام هذا القلب سماوية كلها، نديّة بأنداء الخلود، إنها ينبوع من القوة يرفد العقل المبعوث للرشد والإدراك… فأية أقفال فكرية يمكن أن تصمد أمام هذا الشعاع الروحاني المذيب للحديد والفولاذ؟!
كما أنها تعزز قوى الإحساس، وتفتح منافذ الخيال، وتؤجج ثورات في الرؤوس، وتثير تساؤلات في الأذهان والعقول، وتحرك آيات البرهان، ودلائل الإيقان… وهناك في الأعماق -في الأعماق فقط- نستطيع أن نمسك بكل أضوائنا الشاردة، وأفكارنا المشتتة، ومشاعرنا الهاربة.
فأشواق الروح هذه، ينبغي أن تجد في كل أمة من يغذوها بزيت التوهج، ويؤجج اشتعالها كلما شارفت على الانطفاء والخمود. والذين يقومون بهذه الخدمة الجليلة، إنما هم “رجال القلب” كما يسمّيهم الأستاذ فتح الله كولن، المنتشرون بمدارسهم في بقاع كثيرة من العالم، من أجل هذا العمل البطولي الذي لا يقوى عليه إلا رجال من ذوي العزم والإرادة والتصميم.
فصاحب الروح العظيم لا يضلل العقول ولا العقول تضله، فإذا ما غطّت هذه الأشواق مساحات النفس، تحولت إلى عاطفة عامة تنصبغ الأفكار والأذواق والآداب بصبغتها، وتصبح طبيعةً أخرى أقوى من كل طبيعة، وأشد تمكنًا في الإنسان من غرائزه، وإذا ما تفتحت عظمة الأمة على أشواقها سرت فكرة التجديد فيها، وتبقى الأمة جديدة أبدًا، حارةً أبدًا، مملوءةً بالحياة أبدًا، مفعمة بالقوة والخصب والدراية أبدًا، وتعيش لتفكر، وتفكر لتعيش… وصارت مرآة عظيمة صقيلة صافية تقبس الشعاع مهما اشتد ظلام الليل وتكاثف سواده.
أديب إبراهيم الدباغ

المصدر : مجلة حراء التركية.

facebooktwittergoogle plus

0

واضربوهن!

سؤال بريء ..من منا ضرب زوجته؟ أو أراد أن يضربها أو كاد أن يضربها، ولكنه استحى من أولاده؟

وقد يقول قائل: وأين أنت من قول الله تعالى: (واضربوهن)؟!

وجوابه: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)؟!

new-dhrb2014ولنقرأ الآية التي جاء فيها الضرب من بدايتها ولا نجتزئ ما نرغب فيه، يقول الله تعالى(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا). Read more →

facebooktwittergoogle plus

0

الأقصى شاهد بسماحته

شهد الأقصى وثيقةً خلد الدهر ذكرها، كتبها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه المعروف بقوته وشدته في الله لبيان موقف الإسلام من المخالفين ولو كانوا محتلين!

“بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان:

أعطاهم أمانـًا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها ؛ أنه لا تسكن كنائسهم و لا تهدم ولا ينتقص منها ولا من خيرها ، و لا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضام أحد منهم ، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود ، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطى أهل المدائن ، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص ، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ، Read more →

facebooktwittergoogle plus

0

أحنّ إلى أيا م الزمـــــــــــــــــــــــن الجميل

أحنّ إلى أيا م الزمـــــــــــــــــــــــن الجميل

أحيانا يسرح بي الخيال إلى أيام غير بعيدة لكن

بتطور كثير من الأمور، و تسارع

وتيرة الحياة أصبحت من البعيد،،،

أصبحت أيام زمـــــــان ….

فأرى صفحات من الجمال تتجلّى في كثير

من الرّونق و صور تزيد Read more →

facebooktwittergoogle plus

0

قارئ القرآن لا يحزن:

أيها الأخوة الكرام، ورد في بعض الآثار:
(( لا يحزن قارئ القرآن ))
[ الجامع الصغير عن أنس بسند فيه مقال ].
كيف يحزن قارئ القرآن الكريم وهو يقرأ قوله تعالى:
﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾
( سورة طه ).
﴿ فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ Read more →

facebooktwittergoogle plus